الفيض الكاشاني

مقدمة خ

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

وعبيد اللّه بن الحرّ ، ومحمد بن قيس البجليّ ، ويعلى بن مرّة ، واتّبع أئمة الهدى هذه السيرة واحدا بعد الآخر ، ودوّن الأئمة أنفسهم - توخّيا منهم لمزيد الاتقان في ضبط وحفظ الأحاديث والسنّة النبويّة - صحفا جمعوا فيها هذه الأحاديث ، وكانت تحتلّ طوامير تحتوي على التشريعات والأنظمة الإلهية ، وقد روي أنّهم كانوا يرجعون إلى تلك الصحف في مواضع كثيرة ، وكانوا يعدّونها لأنفسهم ثروة عظيمة ، وقد ذكر علماء الشيعة في مصادرهم المعتبرة هذه الصحف . إنّ هذه الصحف التي لم يكتب قبلها كتاب في الحديث تشكّل في الحقيقة القاعدة الأساسية للشعية الإمامية . وعلى هذا يمكن القول إنّ الشيعة أخذوا تدوين الحديث عن علي عليه السلام دون أن يتوقّف هذا العمل لحظة واحدة أو يحدث انفصال بين صدور الحديث وتدوينه ، فكان ثمّة بين علماء الشيعة في كل عصر عشرات الأشخاص من كتّاب الحديث ، الّذين عرفوا بهذا العنوان . إنّ القيام بهذه المهمّة يعدّ بحقّ من أكبر وأهمّ الخدمات التي قام بها علماء الشيعة ومحدّثوهم طوال التاريخ الإسلامي لانّهم بذلك واجهوا محاولات أعداء الاسلام من حكّام الجور وأشياعهم وأتباعهم ، لطمس ومحو فضائل أهل البيت الطاهرين ومناقبهم من كتب الحديث ، وذلك حفاظا على اصالة السّنة المطهّرة ، وابقاء على أحاديث رسول اللّه ( ص ) وآله الطّيبين ، وبطبيعة الحال لم يألوا جهدا عن شرح وبيان مفاهيم القرآن الكريم وأحكام الشريعة المقدّسة بشكل دقيق وصحيح . كتب الشيعة وجوامعهم الحديثية كان جماعة من علماء الشيعة العظام ومحدّثيهم قد جمعوا الأحاديث الّتي ضمّتها الجوامع الأوّلية والّتي هي الآن مدار الفتوى والحكم لدى الشيعة ، كما ألّف فقهاء الشيعة ومحدّثوهم في هذا المجال كتبا مفصّلة وجامعة أخرى يعدّ كلّ واحد